عمر بن محمد ابن فهد
230
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
يعبد آباؤنا . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنا على ذلك . ثم مضى عنهم ، فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك ، حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه ، ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه ، فدفعته في صدره فوقع على استه ، ودفع أبو بكر أميّة بن خلف ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ، ثم انفرجوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو واقف ، ثم قال لهم : أما واللّه لا تنتهون حتى يحلّكم اللّه عذابه عاجلا . فو اللّه ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل « 1 » ، وهو يرتعد ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : بئس القوم أنتم لنبيّكم . ثم انصرف إلى بيته وتبعناه ، فقال : أبشروا فإن اللّه مظهر دينه ، ومتم كلمته ، وناصر نبيه ؛ إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح اللّه بأيديكم عاجلا . ثم انصرفنا إلى بيوتنا ، فو اللّه لقد رأيتهم ذبحهم اللّه بأيدينا « 2 » . وأتمرت قريش يوما وهم جلوس في ظلّ الكعبة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلى عند المقام / ، فقام إليه عقبة بن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه ساقطا ، وتصايح الناس ، فظنوا أنه مقتول ، فأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ورائه وهو يقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه . ثم انصرفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام فصلّى ؛ فلما قضى صلاته مرّ بهم وهم
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، والخصائص الكبرى 1 : 361 . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 189 « الخوف » - والأفكل : الرعدة من برد أو خوف . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) وانظر المراجع السابقة ، وعيون الأثر 1 : 104 ، والسيرة الحلبية 1 : 471 ، 472 .